ترحب شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا) بموافقة مجلس الوزراء على اشتراطات ومحددات مبادرة «شمس الصناعة»، وتُثمّنان توجّه الدولة نحو دعم استخدام الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، وتوطين صناعات الطاقة المتجددة.
إلا أننا نرى أن قصر المبادرة على نموذج الاستهلاك الذاتي، دون إتاحة آليات أخرى للاستفادة من الطاقة الشمسية، قد يحدّ من تحقيق أهدافها، ويستبعد شريحة واسعة من المصانع من الاستفادة الاقتصادية الفعلية منها.
كما نرى أن المبادرة تمثّل فرصة مهمة للربط بين دعم الصناعة وتحقيق أحد المستهدفات الاستراتيجية للدولة، وهو فتح سوق الكهرباء وتطويره، وتعزيز المنافسة، وجذب استثمارات القطاع الخاص.
ونتحفّظ كذلك على عدم النص صراحةً على تمثيل القطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية في التشكيل المعلن للجنة تسيير المبادرة، رغم دوره الرئيسي في تمويل المشروعات وتنفيذها وتشغيلها.
أولًا: الاستهلاك الذاتي وحده لا يناسب جميع المصانع
تختلف المنشآت الصناعية في أحجامها وأنماط تشغيلها وعدد ورديّاتها ومواعيد عملها، وفي مدى توافق أحمالها الكهربائية مع ساعات إنتاج الطاقة الشمسية.
فهناك مصانع تعمل بوردية واحدة أو تتوقف خلال أيام العطلات الأسبوعية والإجازات الرسمية، بما قد يؤدي إلى إنتاج طاقة شمسية يتعذّر استهلاكها داخل المنشأة في بعض الفترات.
وفي غياب آلية للاستفادة من فائض الإنتاج، يضطر المصنع إمّا إلى إنشاء محطة بقدرة أقل من إمكاناته الفنية، أو إلى تحمّل استثمارات لا تحقق العائد الاقتصادي المتوقع.
كما توجد مصانع لا تمتلك المساحات المناسبة لإنشاء محطات شمسية، رغم قدرتها على الاستفادة من الكهرباء المتجددة إذا أُتيحت لها نماذج أخرى للحصول عليها.
وبالتالي، فإن الاقتصار على الاستهلاك الذاتي قد يجعل المبادرة أكثر ملاءمةً لفئات بعينها من المصانع، ويحدّ من استفادة المصانع الصغيرة والمتوسطة، رغم أن المبادرة تستهدف خدمة نحو 7000 مصنع وإضافة 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية.
ثانيًا: صافي القياس أحد الحلول المهمة، وليس الحل الوحيد
نؤكد أهمية إتاحة آليات منظَّمة للاستفادة من فائض الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها نظام صافي القياس (Net Metering)، الذي يسمح بتسوية الطاقة المصدَّرة إلى الشبكة مقابل الطاقة المستهلكة منها وفق القواعد المنظِّمة.
فعدم الاستفادة من فائض الإنتاج يؤثر على الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وقد يؤدي إلى إطالة فترات استرداد الاستثمار، بما يقلّل من الأثر المتوقَّع للتمويل الميسَّر.
ومع ذلك، نرى ضرورة عدم حصر الحلول في صافي القياس وحده، بل إتاحة بدائل أخرى، مثل شراء فائض الطاقة وفق أسعار وآليات تسوية عادلة، بما يحقق الاستفادة الاقتصادية للمصانع ويتوافق مع الإطار التنظيمي لقطاع الكهرباء.
فالهدف ليس تطبيق نظام بعينه، وإنما تمكين المصانع من الاستفادة الاقتصادية من الطاقة الشمسية بأفضل صورة ممكنة.
ثالثًا: «شمس الصناعة» فرصة لدعم فتح سوق الكهرباء وتطويره
إن توجّه الدولة نحو فتح سوق الكهرباء وتطويره وتعزيز مشاركة القطاع الخاص يستدعي أن تُسهم المبادرات الوطنية الجديدة في تحقيق هذا التوجّه.
فالاقتصار على الاستهلاك الذاتي يشجّع المصانع على إنتاج الكهرباء لتغطية جزء من احتياجاتها، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تطوير سوق تنافسية لبيع الكهرباء وشرائها، أو إلى توسيع فرص المنتجين المستقلين.
ومن ثمّ، نرى أهمية إتاحة نماذج إضافية، تشمل التعاقد المباشر بين المنتجين المستقلين والمستهلكين الصناعيين (P2P)، واستخدام شبكات الكهرباء مقابل رسوم منظَّمة، وفقًا للأطر التنظيمية المعتمدة.
كما يمكن دراسة إنشاء محطات شمسية مركزية لخدمة مجموعات من المصانع داخل المناطق الصناعية، بما يحقق اقتصاديات الحجم الكبير، ويتيح الاستفادة من الطاقة المتجددة للمصانع التي لا تمتلك المساحات المناسبة لإنشاء محطات داخل مواقعها.
ومن المهم أن يتم التوسّع في هذه النماذج تدريجيًا، بما يتوافق مع مراحل فتح السوق، وجاهزية الشبكات، والقواعد التنظيمية.
إن المبادرة يجب ألا تقتصر على تمكين المصانع من إنتاج الكهرباء لنفسها، بل ينبغي أن تسهم أيضًا في تمكينها من شراء الكهرباء النظيفة من منتجين متعددين في سوق أكثر تنافسية.
رابعًا: تمثيل القطاع الخاص ضرورة لنجاح المبادرة
رغم أهمية الجهات الحكومية المشاركة في لجنة تسيير المبادرة، فإن التشكيل المعلن لم ينص صراحةً على تمثيل القطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية.
ونرى أن نجاح مبادرة بهذا الحجم، تعتمد في تنفيذها على المطورين والمستثمرين والشركات المتخصصة، يتطلب مشاركة مؤسسية حقيقية للقطاع الخاص في مناقشة ضوابطها التنفيذية ومتابعة نتائجها.
فالقطاع الخاص يمتلك الخبرة العملية في تكاليف المشروعات، والتمويل، وإجراءات الربط، والتنفيذ والتشغيل، وفي التحديات التي تواجه المستثمرين والمصانع.
ومن ثمّ، نطالب بتمثيل الجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية، والمطورين والمستثمرين، والقطاع الصناعي، ضمن لجنة تسيير المبادرة، والاستفادة من النص الذي يجيز ضمّ جهات أخرى إلى تشكيلها.
كما نؤكد استعداد شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا) للمشاركة في تطوير الآليات التنفيذية للمبادرة، بما يضمن نجاحها وتحقيق أهدافها.
فالشراكة مع القطاع الخاص يجب ألا تقتصر على التنفيذ والتمويل، بل ينبغي أن تمتد إلى المشاركة في تطوير السياسات وآليات التنفيذ.
خامسًا: مطالبنا لضمان نجاح «شمس الصناعة»
تطالب شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا) بما يلي:
- عدم قصر المبادرة على الاستهلاك الذاتي، وإتاحة نماذج متعددة تتناسب مع طبيعة المنشآت الصناعية وأنماط استهلاكها.
- إتاحة آليات للاستفادة من فائض الطاقة الشمسية، تشمل صافي القياس أو شراء الفائض وفق ضوابط تنظيمية واقتصادية عادلة وواضحة.
- ربط المبادرة بمستهدفات فتح سوق الكهرباء وتطويره، من خلال التوسّع التدريجي في التعاقد المباشر بين المنتجين المستقلين والمستهلكين الصناعيين، واستخدام الشبكات مقابل رسوم منظَّمة.
- دراسة إتاحة محطات شمسية مركزية لخدمة التجمعات الصناعية، بما يسمح للمصانع التي لا تمتلك مساحات كافية بالاستفادة من الطاقة المتجددة.
- إتاحة التمويل الميسَّر لمختلف المنشآت الصناعية، خاصةً المصانع الصغيرة والمتوسطة، مع مراعاة اختلاف احتياجاتها وقدراتها التمويلية.
- تمثيل القطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية في لجنة تسيير المبادرة، وإشراكها في مناقشة الضوابط التنفيذية ومتابعة النتائج.
- تبسيط إجراءات التراخيص والربط والتعاقدات، وتحديد مدد زمنية واضحة لإنجازها.
- وضع مؤشرات أداء واضحة للمبادرة تشمل عدد المصانع المستفيدة فعليًا، والوفورات الاقتصادية المحققة، وحجم استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب القدرات الشمسية المركَّبة.
- التوسّع مستقبلًا في إتاحة نماذج التمويل الميسَّر لمشروعات الطاقة الشمسية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ختامًا
إننا نرحب بمبادرة «شمس الصناعة» ونعدّها خطوة إيجابية لدعم الصناعة المصرية والتوسّع في الطاقة المتجددة، لكن نجاحها يتطلب عدم الاكتفاء بنموذج واحد للاستفادة من الطاقة الشمسية.
فالمبادرة تمثّل فرصة تتجاوز مجرد تمويل وتركيب محطات شمسية داخل المصانع، لتصبح أداةً لدعم تنافسية الصناعة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتطوير سوق الكهرباء المصري.
كما أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، لا تقتصر على التمويل والتنفيذ، بل تشمل المشاركة في تطوير آليات المبادرة ومتابعة نتائجها.
وعليه، نطالب باستكمال الإطار التنفيذي لمبادرة «شمس الصناعة» من خلال إتاحة نماذج متعددة للاستفادة من الطاقة الشمسية، وربطها بمستهدفات فتح سوق الكهرباء، وضمان تمثيل القطاع الخاص في حوكمتها.
نريد «شمس الصناعة» لجميع مصانع مصر؛ مبادرةً تدعم الصناعة وتفتح آفاق الاستثمار والمنافسة في سوق الكهرباء، لا مبادرةً تقتصر على نموذج واحد للاستفادة من الطاقة الشمسية.
بيان مشترك — الغرفة التجارية بالقاهرة وجمعية سيدا